السيد محمد الصدر

119

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الرابع : أن نأخذ مسلّماً ضرورة كون اللفظ المقدّر لفظيّاً أو معنويّاً مؤنّثاً لا مذكّراً ؛ ليكون أقرب إلى المقصود . فلو كانت الصفة مذكّرة كان المقدّر مذكّراً أيضاً . الخامس : أن يتعيّن أن يكون المقدّر جمعاً كالنتائج والعدات - ليكون وصفه مؤنّثاً ، ولو كانت الصفة مذكّراً لتعيّن كون المقدّر الموصوف مفرداً . ولعلّ ( اليسرى ) مأخوذة من اليسار في مقابل اليمين ، وعندئذٍ نقول : إنَّه لا ينافي حسن العاقبة ؛ لأنَّ أصل اليمين اليمن وأصل اليسرى اليسر ، فكلاهما حسنٌ . وقد ناسب السياق اللفظي ذكر اليسر . إلَّا أنَّها ليست أُطروحةً صحيحةً لأكثر من وجهٍ : الأوّل : أنَّ القرآن الكريم يعتبر جهة اليسار لأهل الضلال وجهة اليمين لأهل الإيمان ، ولذا ورد في سورة الواقعة أصحاب اليمين وأصحاب الشمال « 1 » ، فتيسيره لليسرى بهذا المعنى يعني : جعله ضالًا ، وفيه ذكر أصل جهنّم ، وهو غير محتملٍ ؛ بقرينة ما قبله وما بعده ؛ لأنَّه يعبّر عن جهنم بالعسرى . الثاني : أنَّ جهة اليسار تسمّى بالشمال لا اليسار ، كما هو المتعارف ، وهو المتصوّر في القرآن والموافق للغة . وأمّا الشمال بمعنى الجهة بإزاء الجنوب فهو اصطلاحٌ متأخّرٌ . وإنَّما كانت في لغة العرب أسماءٌ للرياح ، وكانوا يعتبرون ريح الجنوب طيّبةً حسنةً وريح الشمال مزعجةً . وهذا معناه أنَّ الشمال مذمومٌ في العرف السابق ، وعليه سار اصطلاح أصحاب الشمال . وكذا الكلام في جهة اليد اليسرى ؛ فإنَّه ورد :

--> ( 1 ) سورة الواقعة ، الآيات : 8 و 9 و 27 و 38 و 41 و 90 و 91 .